
أبدى نواب، رفضهم للوجود التركي وحملوا إقليم كردستان مسؤولية هذا التمدد، لكن بالمقابل، مؤكدين في الوقت نفسه أن البرلمان سيبحث إصدار قرار يطالب الحكومة فيه بإخراج هذه القوات، رغم إشارتهم إلى أن الوضع الإقليمي لم يسمح برفع دعوى دولية ضد تركيا، وهو ما دفع الحكومة لمطالبة الأمم المتحدة بخروج هذه القوات فقط.
ويقول النائب عامر الفايز، في تصريح لـ”روج نيوز”، إن “الوجود التركي مرفوض منذ أن وجد، لكن الظروف السياسية المحيطة بالعراق وعدم سيطرتنا على اقليم كردستان هي من حالت الجهود لإخراج هذه القوات المحتلة المتواجدة بدون أي موافقات”.
ويضيف الفايز، أن “الحكومة بظروف خاصة بالعلاقات مع دول الجوار لم تقم دعاوى لدى مجلس الأمن الدولي، وإنما طالبت عبر الامم المتحدة بخروج تركيا”.
ويؤكد أن “مجلس النواب يطالب بإقامة شكوى رسمية على تركيا خاصة وأن حزب العمال الكردستاني أعلن حل نفسه، وعليه لا مبرر لوجود هذه القوات في العراق، والأيام المقبلة سيبحث البرلمان هذا القرار وسيصدر قرارا بمطالبة الحكومة بالمضي بهذه الخطوة”.
وأطلق القائد عبد الله أوجلان، في 27 شباط الماضي، مبادرة السلام، وفيها وجه حزب العمال الكردستاني بإلقاء السلاح والتوجه نحو النضال السياسي، لكن تركيا لم تلتزم بهذه المباردة حتى الآن، بل استمرت بقصف الأراضي العراقية.
وتتوغل تركيا منذ سنوات في العراق، وأسست أكثر من 100 قاعدة عسكرية، حسب ما أعلن مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، وتنفذ عمليات قصف يومية تطال المدنيين والقرى في دهوك.
وحتى الآن، لم يتخذ العراق أي تحرك جدي لإحياء هذه المباردة، باستثناء بيانات الترحيب بها، حيث لم يتوجه لوساطات أو يراقب تنفيذ بنودها.
وتسبب قصف دولة الاحتلال التركي على مناطق إقليم كردستان منذ بداية خلال العام الماضي، باستشهاد 29 مدنياً وإصابة 18 آخرين، وسط استمرار صمت حكومتي العراق والإقليم.
من جانبه، يبين النائب عارف الحمامي، في تصريح لـ”روج نيوز”، أن “مجلس النواب سبق وأن صدر قرارا بخروج جميع القوات الأجنبية، بما فيها التركية،
وشجب وجود قواعدها، لكن في الظروف الحالية يبقى دور الحكومة عبر استخدام الدبلوماسية بالتنسيق مع كردستان”.
ويتابع أن “الإقليم يتحمل مسوولية هذا التمدد”، مبينا أن “هناك مخططات تركية ونعرف الجانب التركي وما يريد تحقيقه، وهناك ميليشات متدربة تركية تحت مسمى حرس الموصل ودرع كركوك، وهذا موجود لدى الحكومة التركية بقيادة أردوغان”.
وكانت وزارة الدفاع التركية، أعلنت قبل أيام شنها هجمات عديدة على الأراضي العراقية والسورية، في خرق صريح لمبادرة السلام.
وعلى الرغم من انتهاكها السيادة العراقية، فإن تركيا تتعامل مع العراق بطريقة فرض الإرادة، عبر زيارات المسؤولين المتبادلة، ومحاولتها سحبه لمحيطها، لكن حتى الآن لم يصدر أي موقف عراقي رسمي، سواء من التحركات التركية في المنطقة أو توغلها داخل العراق.
ويعمد الكثير من السياسيين إلى التوجه لتركيا بشكل مستمر وعقد لقاءات مع المسؤولين فيها، غير آبهين بالقصف واحتلالها للاراضي العراقية، بل ولم يناقشوا هذا الملف، وهو الأمر الذي تكرر خلال زيارة رئيس تركيا رجب طيب أردوغان للعراق، حيث لم يتم التطرق خلال المباحثات لهذا الملف.
من جهته أعلن الأمين العام لحركة “عصائب أهل الحق”، قيس الخزعلي، عن وجود ميليشيات مسلحة قوامها آلاف المقاتلين يتم تدريبهم وتمويلهم وإدارتهم بشكل كامل من قبل تركيا، مشيراً إلى أن هذه الجماعات تنشط في محافظتي نينوى وكركوك، ويتم استقطاب عناصرها وإرسالهم إلى تركيا لتلقي التدريبات قبل إعادتهم إلى العراق.
وقال الخزعلي: “هناك ميليشيات تضم الآلاف من المقاتلين، جرى تدريبهم في تركيا التي تتولى تمويلهم وإدارتهم بنسبة 100٪. العشرات من هؤلاء تم استقطابهم من محافظات نينوى وكركوك، ونُقلوا إلى داخل تركيا، حيث خضعوا للتدريب وتم تصنيفهم وتقسيمهم، إضافة إلى تلقيهم رواتب منتظمة”.
وأشار الخزعلي إلى أن هؤلاء المقاتلين يُعرفون رسمياً تحت مسميي “قوات حرس نينوى” في محافظة نينوى و”قوات درع كركوك” في محافظة كركوك، مؤكداً أن عدداً منهم ما زال يتلقى رواتبهم من مصادر تمويل تركية حتى اليوم.
وفي تطور خطير، كشف الخزعلي عن دخول بعض عناصر هذه القوات ضمن صفوف الحشد الشعبي، حيث قال: “بقدرة قادرة، تم إدخال قسم من هؤلاء ضمن تشكيلات الحشد الشعبي، وهم الآن يستلمون رواتب تحت عنوان قوات الحشد، وتحديداً في لواء 59 في نينوى”.
ودعا الخزعلي إلى فتح تحقيق عاجل حول هذا الملف، مؤكداً أن “هناك ضرورة لمعرفة كيفية تسلل هؤلاء المقاتلين إلى صفوف الحشد الشعبي، ومن يقف وراء إدخالهم، خاصة وأنهم كانوا جزءًا من قوات تم تدريبها وتمويلها خارج العراق”.