
بيان للرأي العام
نستقبل الذكرى الـ 77 لميلاد القائد عبد الله أوجلان في وقتٍ بات فيه فكره وفلسفته منتشرين في كل أنحاء العالم، مُلهمَين للشعوب التواقة للحرية والعدالة. ونعيش هذه الذكرى في مرحلةٍ تاريخيةٍ مفصلية، حيث يقود القائد أوجلان من داخل سجنه نضالًا فكريًا وسياسيًا يشكّل خارطة طريقٍ للخلاص من الظلم والاستبداد. إلى جانب مرحلة السلام التي بدأها من أجل حل القضية الكردية، وضمان العيش المشترك بين الشعوب.
بهذه المناسبة، نبارك هذا اليوم على جميع الشعوب المناضلة من أجل الحرية، وعلى كافة الرفاق السائرين على درب الديمقراطية والعدالة والمساواة. إن ميلاد القائد أوجلان لم يكن مجرد ولادةٍ فردية، بل كان ميلادًا جديدًا للشعب الكردي، وبدايةً لثورةٍ فكريةٍ واجتماعية أحدثت تغييرًا جذريًا في مسيرة التحرر الوطني والاجتماعي.
لقد كان الشعب الكردي على وشك الإبادة تحت وطأة أنظمة الاحتلال والقمع، لكن القائد آبو انتفض ضد هذه الإبادة الممنهجة والقمع الممارس، وفتح الطريق أمام نضالٍ غير مسبوق من أجل الحرية. بدأ كفاحه من أجل إنقاذ الشعب الكردستاني من الفناء، وكرّس حياته لتطوير هذا النضال وضمان انتصاره. بأفكاره الجديدة، حطّم نموذج الشخصية الخاضعة، وأرسى أسس شخصيةٍ كرديةٍ حرةٍ وواعية، مقاومةٍ للظلم والاستبداد.
لم يقتصر نضال القائد أوجلان على الشعب الكردي فحسب، بل حمل قضية جميع الشعوب المضطهدة، مؤسسًا نموذج المجتمع الديمقراطي، البيئي، وتحرير المرأة. اليوم، تتجسد رؤيته في شعار “Jin, Jiyan, Azadî” الذي أصبح رمزًا عالميًا للحرية، وأساسًا لنضالات الشعوب التواقة إلى العدالة والمساواة. من خلال تحقيق الكونفدرالية الديمقراطية، قدّم القائد أوجلان نموذجًا يتيح للشعوب والنساء والمضطهدين العيش بحريةٍ وكرامة. لقد جعل حرية المرأة أساس جميع الحريات، مؤكدًا أن أي تحررٍ حقيقي لا يمكن أن يتحقق دون تحرير المرأة.
إن القوى القمعية، التي رأت في فكر القائد أوجلان تهديدًا لوجودها، تآمرت عليه دوليًا، وزجّت به في سجن إمرالي تحت أقسى ظروف العزلة في تاريخ البشرية. لكن القائد آبو، حتى في الأسر، لم يتوقف عن المقاومة، بل حوّل سنوات سجنه إلى مسيرة تعمّقٍ فكري، قدّم خلالها “مانيفستو العصر” الذي أصبح مرجعًا لنضال الشعوب والنساء والمضطهدين. لقد منح القائد آبو معنى لكل لحظةٍ من الحياة، وأصبح رمزًا للحرية والمقاومة، مما جعله فخراً لنا ولشعبنا.
إن شعبنا وكل الشعوب الحرة مدينة لهذا القائد العظيم، الذي وهب فكره ونضاله للبشرية جمعاء.
لذلك، فإن تحقيق حرية القائد أوجلان الجسدية مسؤولية تاريخية تقع على عاتق كل من يناضل من أجل العدالة والحرية، وهو التزام أخلاقي وسياسي تجاه مستقبل الشعوب التواقة للتحرر والديمقراطية.
إننا في المجلس العام لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، وفي هذا اليوم التاريخي، نؤكد التزامنا بنهج المقاومة والحرية، ونجدد عهدنا بمواصلة النضال حتى تحقيق أهداف القائد أوجلان في بناء مجتمعٍ ديمقراطيٍ حر. كما نؤكد ضرورة تصعيد النضال ضد العزلة المفروضة عليه، والعمل من أجل تحقيق حريته الجسدية، لأن حرية القائد هي مفتاح حرية الشعوب ومستقبلها الديمقراطي.
لنجعل من هذا اليوم مناسبةً لتعزيز وحدتنا، وتنظيم صفوفنا، ورفع مستوى النضال حتى تحقيق الحرية والديمقراطية.
المجد والنصر لكل الشعوب الحرة.
الحرية للقائد عبد الله أوجلان.